رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
80
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الذي به كان ممكناً خاصّاً - لم يكن منافياً للحكمة ومضادّاً للجبروت والعزّة ، فصحّ إيجادها بصور مختلفة وأمزجة مختلفة لمصالحَ ظاهرة وغير ظاهرة ، فهل يستبعدون إيجاد أخباث صورها الصورة الإنسانيّة ، وسنخها من سنخ تلك الأخباث ، كلّ واحد من سنخ ما يشاكله في الخصال والأفعال ، بأن يكون مردةُ أعداء آل محمّد [ . . . ] كالمتغلّبة من بني اميّة وبني العبّاس وأضرابهم من سنخ الأفاعي والعقارب والخنازير والذئاب والذباب والكلاب ، ويكونَ أشياعهم فيما بين أسناخ الفأر والبقّ والبراغيث والقُمّل على حسب اختلاف مراتبهم في الأذيّة ، ويكونَ الضرر الواقع من هؤلاء الأشرار على الأئمّة الأطهار وشيعتهم الذين هم فضل طينتهم عليهم السلام ومخالفون في الطينة لُاولئك الأخباث كالضرر الواقع من تلك الهوامّ والحشرات التي في غير الصورة الإنسانيّة على غيرهنّ بإرادة وشوق ذاتي يهيج عند التمكّن ، ويحملهنّ على الإضرار من دون إكراه أو اقتضاء من الطبيعة العنصريّة ، كاقتضاء النار للإحراق بلا شعور وقصد وإرادة ، بل بقصد وشعور وشوق انبعث من خبث ذاتي ، به كنّ ممكناتٍ خاصّةً ومقدوراتٍ خاصّةً . بل أقول : الحدس الصائب لا يتوقّف في الحكم بأنّ الأخباث الإنسانيّة من سنخ الأخباث المذكورة ، غاية الأمر أنّ قوّة الإرادة فيهم - المسمّاة بالشيطنة والنَّكْرى - أقوى وأشدّ من قوّة إرادتهنّ بحيث يجري فيها التوبيخ والتعيير ، وبهذا صارت شبيهة بالعقل ، بخلاف قوّة إرادتهنّ . وعلى هذا فأصل قوّة الإرادة التي لا يجب أن يدخل فيها القوّة العقليّة التي هي « ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان » « 1 » صنفان ، بل نقول : كلّ صنف منهما ذو مراتب جدّاً ، ففي الصنف الذي يجري فيه التوبيخ والتعيير قوّة كانت لابن الخطّاب وابن العاص ، وقوّة كانت لأبي موسى الأشعري وأبي هريرة ، وفي الصنف الآخَر قوّة تكون للغراب الأبقع والفأر والبرغوث ، وقوّة تكون للقمّل
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 11 ، كتاب العقل والجهل ، ح 3 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 195 ، ح 15 ؛ معاني الأخبار ، ص 239 ، ح 1 .